العلاقة مع الوالدين

يقول رجل الاعمال والمؤلف ( ديفيد ميلتزر) ان افضل نصيحة غيّرت حياته كانت بسيطة جداً: أن يتواصل مع والدته كل يوم… ولو لدقيقة واحدة فقط.

دقيقة يقول فيها أربع أشياء

١- أنك بصحة جيدة، بغضّ النظر عن عمرك، لأن هذا أكثر ما يهمهم.

٢- أنك سعيد، لأن هذا ما يريدونه لك.

٣- أخبرهم بأنك تحبهم، لتُذكّرهم وتُذكّر نفسك من أين أتيت، ومن مَن أتيت، وما مررت به.

٤- أخبرهم أنك تُقدّرهم، وأنهم يضيفون قيمة حقيقية لحياتك.

قد تبدو هذه الكلمات عادية، لكنها في الحقيقة تحمل أثراً عميقاً… ليس على الوالدين فقط، بل على الإنسان نفسه.

ما لم نكن ندركه قديماً، أصبح اليوم مدعوماً بالعلم.

فواحدة من أطول الدراسات في تاريخ البحث الإنساني، أُجريت في Harvard University، وبدأت عام 1938، وامتدت لأكثر من خمسة وسبعين عاماً، توصّلت إلى نتيجة واضحة:

العلاقات القريبة والدافئة هي العامل الأهم في سعادة الإنسان وصحته…

لا المال، ولا الشهرة، ولا الإنجازات.

وبمعنى آخر، فإن تلك الدقيقة اليومية مع والدينا ليست مجرد برّ أو عادة جميلة،

بل هي استثمار حقيقي في صحتنا النفسية وطمأنينتنا.

ولعلّ أعمق هذه العلاقات وأصدقها… علاقة الإنسان بوالديه.

فهي علاقة لا تقوم على مصلحة، بل على محبة خالصة، ودعاء لا ينقطع.

ولذلك جاء التوجيه النبوي واضحاً:

«من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»

وفي تأمل سابق حول السعادة، نجد أن أكثر الناس سعادة يشتركون في أمور بسيطة: (أصدقاء صالحون، قلوب متسامحة، حب للعطاء، وشعور دائم بالامتنان).

وهي كلها تعود إلى معنى واحد:

(علاقات إنسانية صادقة).

وقد قيل قديماً إن السعادة نعيشها مع الآخرين، بينما المتعة نعيشها لأنفسنا.

فالمتعة قد تأتي من الامتلاك…

أما السعادة، فتأتي من المشاركة.

لهذا، قد لا نحتاج إلى تغييرات كبيرة…

بل إلى انتباه بسيط: اتصال… سؤال…

كلمة طيبة… أو إصلاح علاقة تأخرنا فيها…

وربما تكون دقيقة واحدة يومياً مع والدينا، هي أبسط طريق… وأعمق أثر… لحياة أكثر طمأنينة .

 

Next
Next

المطابخ الخيرية والإطعام الجماعي: نموذج للكفاءة والتكافل